لوجو مدونة عدنان معتوق

حُمِّلْنَا أثقالاً مِنْ فهوم الْقَوْمِ

مرأة تقرأ القرآن

وجدت أن المفسرين لا يتحرجون ـــ في الأغلب ــــ مما نتحرخ منه في توصيف المرأة والعلاقة بها! وأهم مفسر نتخذه سراجاً يضيئ لنا هذا الملحظ هو الإمام الطاهر بن عاشور، لأنه عاش هذه التجربة تحت الاستعمار الفرنسي، بل وعاصر قضايا كثيرة، يمكن أن نعتبرها باكورة التبشير النسوي في البلاد الإسلامية. فنستطيع القول أنه أكثر المفسرين الذين اقتربوا إلى رؤية طبيعتنا الثقافية اليوم مع المرأة. إلا أنك تجده متسق مع المفسرين السابقين. حتى حينما تنظر في محاولات محمد عبده ورشيد رضا في تصوراتهم عن المرأة (وهما النموذخ الأكثر نعومة) تجدهم، عند أرباب الفكر النسوي، متطرفين متورطين في تمييزهم ضد المرأة. وهنا يكون التسآؤل: لماذا لا يتحرخ أغلب المفسرين مما نتحرخ منه اليوم عند الحديث عن المرأة؟ وبذلك نكون أمام فرضيتين. الأولى، وهي الفرضية النسوية الكلاسيكية: أن المفسرين بطريركيين ويصدرون عن معارف ذكورية، أو يُصدّرون تفسيرات ذكورية يصفون بها المرأة. أما الفرضية الثانية: أننا قد <حُمِّلْنَا أثقالاً مِنْ فهوم الْقَوْمِ> لم يحملها المفسرين، بل وهم منها مبرءون. وهذه الفرضية هي أقرب للصواب عندي لأسباب. أولها، أن الفرضية الأولى تعسفية لا تحترم الخصوصية الدينية والثقافية والمكانية، ولا تسعى للفهم وإنما للحكم على الآخر. فهي إسقاط بيّن. والثانية، أن الافتراض الثاني، أوسع من الفرضية الأولى ويشملها. أي أننا متأثرين بالفكر النسوي وهي الأثقال على أكتاف الأذهان، فحكمنا بحكم المنحاز إلى جهة. والسبب الثالث، هو أن اجتماع المفسرين على هذا الأسلوب وعدم التحرخ منه يكشف الطبيعة العربية بين الذكور والإناث المتسامحة مع هذه التعبيرات والتوصيفات المستعملة في التفسير للآيات. وإلا لو اعترض النساء العربيات آن ذاك لنكشف ذلك على ردود المفسرين وشروحاتهم وتبيين الخلل. ولكن لا أثر لهذا الصراع أو أي نزاع يخص تفسير الآيات ذات العلاقة بشؤون المرأة في أزمانهم إلا زمننا هذا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

المعرفة الموصولة

العلم كلمة إيمانية

Patriarchy

موازنة بين فهم السلف وأثقال الخلف في قضايا المرأة

الشغف صورة.png

الشـــغـف

Screenshot 2025 04 25 At 10.34.40 pm

{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}

ابنته

العاطفة في القرآن